• Home
  • مستقبل العلاقات الإيرانية الأمريكية مع إدارة بايدن
Democratic presidential candidate and former U.S. Vice President Joe Biden speaks during a forum held by gun safety organizations the Giffords group and March For Our Lives in Las Vegas, Nevada, October 2, 2019. Steve Marcus | Reuters

مستقبل العلاقات الإيرانية الأمريكية مع إدارة بايدن

 

يعد الاتفاق النووي الإيراني أهم إنجاز للسياسة الخارجية لإدارة الرئيس السابق أوباما. لكن الرئيس ترامب اشتكى باستمرار من هذا الاتفاق وانسحب من الاتفاقية في مايو 2018. ومنذ ذلك الحين انتهج سياسة العقوبات و “الضغط القصوى” تجاه إيران.
تمثل السنوات الأربع الماضية واحدة من أسوء مراحل المواجهة المستمرة منذ أربعة عقود بين واشنطن وطهران. خلال الحملات الرئاسية الانتخابية، صرح الرئيس المنتخب بايدن أنه مستعد لإعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، شريطة أن تعود إيران إلى الامتثال الكامل لهذا الاتفاق وتوافق على مفاوضات مستقبلية لقيود أطول وأكثر صرامة على أنشطتها النووية.
في سبتمبر الماضي، قال بايدن إن الرئيس ترامب “تخلَّى عن سياسة كانت تعمل على الحفاظ على أمن أمريكا واستبدلها بسياسة أدت إلى تفاقم التهديد”. يمكن لهذا التحول الرئيسي المحتمل في السياسة الأمريكية أن يقلل التوترات بين البلدين ويسهم في الاستقرار في الشرق الأوسط. ومع ذلك، يجب معالجة العديد من الأمور غير المتفق عليها والتحديات الهائلة والتغلب عليها قبل أي إتفاق الجديد.

الأسباب، الفرص والتحديات في عداء إيران والولايات المتحدة
لم ينسحب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي فحسب، بل اتخذ أيضًا العديد من الخطوات لضمان عدم تمكن خليفته من إحيائه. في ظل إدارة ترامب ، واجهت إيران عقوبات غير مسبوقة ومن المحتمل أن يعلن الرئيس ترامب المزيد من العقوبات قبل نهاية ولايته في 20 يناير 2021.
إيران لديها القليل من الأصدقاء، إن وجدوا، في واشنطن. من المرجح أن يعارض معظم الجمهوريين والديمقراطيين رفع العقوبات أو ربما يطالبون بتنازلات من طهران مقابل رفع بعض هذه العقوبات. حقيقة أنه من المرجح أن يسيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ كما ان حصولهم على المزيد من المقاعد في مجلس النواب يزيد من تعقيد أي تحرك من قبل إدارة بايدن المستقبلية لعكس سياسة ترامب.
تقول إيران إنها منفتحة للتفاوض لكنها وضعت شروطا مختلفة للعودة إلى خطة الاتفاق النووي، بما في ذلك تعويضات مادية من الولايات المتحدة بسبب إنسحابها من الإتفاق والعقوبات. والأهم من ذلك، أن طهران ابتعدت تدريجياً عن قيود الاتفاق النووي منذ صيف عام 2019 رداً على حملة العقوبات من إدارة ترامب. وفقًا لتقرير حديث صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، واصلت طهران بناء مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب وتسريع أبحاثها النووية.
يمكن العثورعلى اسباب صراع إيران والولايات المتحدة في جغرافيا وتاريخ الشرق الأوسط. لدى الإيرانيون أسبابهم ليروا أن دولتهم هي القوة المهيمنة في منطقة الخليج وجنوب آسيا. إيران هي موطن لواحدة من أقدم الحضارات في العالم وقد طورت على مر القرون هوية وطنية قوية على الرغم من وجود أقليات عرقية وطائفية متعددة.
كما يوجد بها طبقة متوسطة كبيرة تتمتع بنسبة تعليم جيدة. بالإضافة إلى هذا التاريخ الطويل والمزايا الديموغرافية، تمتلك البلاد رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم (بعد فنزويلا والمملكة العربية السعودية وكندا) وثاني أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي (بعد روسيا). وهي أحد مؤسسي منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتدى الغاز الطبيعي. لذلك تعتبر طهران طرف فاعل ورائد في سوق الطاقة العالمي.
يعتبر الدافع الأساسي لسياسة إيران الإقليمية هو الشعور القوي بـأنها “ضحية”. وتؤمن طهران أنه بدون قوى أجنبية في المنطقة، لكانت هي القوة الإقليمية المهيمنة. بعبارة أخرى، فإن الوجود الروسي والبريطاني والأمريكي قد حرم طهران من تفوقها المفترض “الطبيعي” في المنطقة.
يعتقد القادة الإيرانيون إن هيمنتهم لن تعني احتلال أراضي جيرانهم أو فرض أي شروط عليهم. وبدلاً من ذلك، ستعمل دول المنطقة معًا، دون تدخل أجنبي، لتعزيز التعاون وتجنب النزاعات ومعالجة خلافاتهم الاقتصادية والسياسية بطريقة سلمية. لذلك كانت السياسة الإيرانية في ظل كل من نظام بهلوي والجمهورية الإسلامية متناسقة وتدعوا القوى الأجنبية الى مغادرة منطقة الشرق الاوسط.
من ناحية أخرى، للولايات المتحدة مصالح اقتصادية واستراتيجية حيوية في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا الواسعة وتشعر واشنطن بالحاجة إلى الحفاظ على وجود مكثف لحماية هذه المصالح. ولا يعني ما يسمى بـ “ثورة النفط الصخري” وتوقعات انتاج الطاقة الأمريكية المرتفعة بشكل كبير، أن واشنطن اصبحت أقل اعتمادًا على إمدادات النفط والغاز من الشرق الأوسط.
مع وجود أكبر اقتصاد على مستوى العالم ومع الاعتماد المتبادل المتنامي والقوي بين الاقتصادات العالمية، فمن المصلحة الوطنية للولايات المتحدة ضمان عدم انقطاع إمدادات النفط والغاز من الخليج إلى بقية العالم. بالإضافة إلى أمن الطاقة، تشمل المصالح الرئيسية الأخرى لواشنطن في المنطقة مواجهة الجماعات المتطرفة، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وضمان أمن إسرائيل، وأمور أخرى.
في ظل هذه الخلفية ومن أجل حماية مصالحها الحيوية، استثمرت الولايات المتحدة على مدى عقود بشكل مكثف في بناء وتعزيز العلاقات مع معظم دول المنطقة. باختصار، بغض النظر عن الخطاب وعن ساكن البيت الأبيض، من غير المرجح أن يتقلص الوجود الاقتصادي والسياسي والعسكري للولايات المتحدة في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع في أي وقت قريب.

المسار المقبل والتداعيات الاستراتيجية
بعد يومين من فوز جو بايدن في الانتخابات، كتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على صفحته على تويتر: ” رحل ترامب ونحن وجيراننا باقون. الرهان على الأجانب لا يجلب الأمن ويخيب الآمال. نمد أيدينا إلى الجيران للتعاون في سبيل تحقيق المصالح المشتركة لشعوبنا وبلداننا.”
مع تولي إدارة بايدن السلطة في 20 كانون الثاني (يناير)، ستواصل الولايات المتحدة متابعة مصالحها الاقتصادية والثقافية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وقد تتغير معها الأولويات. من المرجح أن يركز بايدن في سياسته الخارجية على حقوق الإنسان أكثر من السابق، ومع ذلك، فإن السياسة الخارجية الأمريكية في ظل أي إدارة كانت دائمًا مدفوعة وتعكس مصالحها وقيمها الوطنية المتصورة.
ستسعى إيران للمحافظة على مكانتها كقوة إقليمية في المستقبل المنظور، كما ستبقى جارًا وشريكًا تجاريًا مهمًا للعديد من البلدان، فلأكثر من ألف عام، عاش سكان الخليج – بمن فيهم العرب والفرس والسنة والشيعة والأقليات الأخرى – جنبًا إلى جنب على الرغم من خلافاتهم الأيديولوجية. هذا الواقع لن يتغير.
يجب أن تنظر جميع دول الخليج إلى تغيير قيادة واشنطن كفرصة استراتيجية للانخراط في حوار لمعالجة التهديدات المشتركة الكامنة والفرص الناشئة، خاصة الآن. على سبيل المثال، هناك حاجة ماسة للتعاون الإقليمي لمعالجة الأثر المدمر لفيروس كورونا على الأنظمة الصحية. أيضاً مواجهه الانخفاض المستمر في أسعار النفط والذي واجه ضربة قوية اثرت على التنمية الاقتصادية على مستوى محلي ودولي، ولا يمكن لأي بلد التغلب على أي من هذه التحديات بمفرده.

الدكتور جودت بهجت زميل أول غير مقيم في منتدى الخليج الدولي وأستاذ في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية في جامعة الدفاع الوطني. له 11 كتابا عن الشرق الأوسط. تشمل مجالات خبرته أمن الطاقة وانتشار أسلحة الدمار الشامل وإيران والسياسة الخارجية الأمريكية.
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء منتدى الخليج الدولي.

 

الدكتور جودت بهجت زميل أول غير مقيم في منتدى الخليج الدولي وأستاذ في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية في جامعة الدفاع الوطني. له 11 كتابا عن الشرق الأوسط. تشمل مجالات خبرته أمن الطاقة وانتشار أسلحة الدمار الشامل وإيران والسياسة الخارجية الأمريكية.

Subscribe

Subscribe to Receive Latest Updates from GIF.